ما يقترحه باديو هو الفصل بين المعرفة والحقيقة. المعرفة مجرد (حالة ثابتة) لما نميّزه عن موضوع ما، أمّا الحقيقة فهي دوما ضرب من (الإخلاص) الذي يعقب حدثا مؤسّسا. والمشكل هو دائما: كيف تنجح طريقة إخلاص معيّنة في أن "تعبر المعرفة الموجودة، انطلاقا من هذه النقطة الزائدة أو المفرطة التي هي اسم الحدث". ما تنتجه المعرفة هي معلومات صحيحة، أي متعيّنة حسب دائرة المعارف السائدة، أمّا الإخلاص فهو ينتج موقفا حقيقيّا، أي طريقة تجمّع المتكثّرات عبر الاسم المفرط للحدث. ومن ثمّ ينكشف لنا أنّ "ما يقبل التمايز هو صحيح. لكن وحده ما لا يقبل التمايز هو حقيقي".
قال باديو: "أن نكتب في ضوء ما لا نريد أن نكونه مهما كان الثمن هو بلا ريب أمرٌ أكثر إفادة من أن نكتب تحت الصورة المريبة لما نرغب في أن نصير عليه" (نظرية الذات).