اطلع من نافوخي

تأليف:

احمد الحداد

وشككتُ أن الإنسان ذاته هو استعارةٌ يكسوها اللحم مؤقتاً. هل الإنسان لحمٌ يكسو استعارةً، أم استعارةٌ تُغلّفُ اللحم؟ فيما وراء الرياضيات الشائعة، خارج متناولنا الغبي في الوقت الحاضر، هل تفسّر رياضيات ساميةٌ بوضوحٍ الخفايا الوضاءة للرغبة، للغيرة، للذكري، للخداع، للنسيان، للتلاعب، لتعويض الخسائر، لتنازلات وانتقامات الحب والكره، تلك الأحاجي التي تعذِّبنا؟ في النسق الكبير للكون، بالنسبة ‘للرياضيّ الأعظم’ الذي يتسلّى بجعلنا نعتقد أننا أكثر من مجرّد تبدياتٍ، مجرد رموزٍ محكومٍ عليها بأن تُطيع لا محالة اتجاه حلزونها، هل تجدُ مشاعرُنا التعبيرَ عنها في معادلاتٍ بسيطة بصورة باهرة؟ وبألمٍ، بحب، برغبة تساءلتُ ماذا يمكن أن تكون المعادلةُ القادرة على أن تفتح لي طريقاً صوب حب تلك المرأة

أما هو وأل شوكلي فقد كانا مدمني خمر. كانا معاً كمنبوذين لا يزالان اجتماعيين بما يكفي ليفضلا الغرق معا على أن يغرق كل منهما وحده.. لكن البحر طحين وليس ماء مالحاً، هذا كل ما في الأمر. يتقدم وهو ينظر إلى الدبابير المشغولة في عملها ببطء حشري قبل أن يقضي الشتاء عليها ... جميعاً ما عدا ملكتهم في بياتها الشتوي. ما زال مدمن خمر، سيظل كذلك دائم، ربما ظل كذلك منذ عامه الدراسي الثاني في المدرسة العليا حين تناول شرابه الأول. لم تمكن للأمر صلة بقوة الإرادة، أو بأخلاقيات الشرب، أو بقوة شخصيته أو ضعفها. كأن ثمة مفتاح معطل في مكان مابداخله، أو فاصل دائرة لا يعمل، وكان يترك نفسه ليجرفها التيار كيفما اتفق، ببطء في الأول ، ثم تسارع الأمر مع ازدياد صغوط ستوفينجتون عليه، انزلاقة مع كبرى مشحمة أسفلها دراجة محطمة ليس لها صاحب وابن بذراع مكسورة، جاك نورانس المبني للمجهول، وأعصابه مثله، ظل طوال حياته يحاول السيطرة عليها بلا جدوى0

ولأن جلستة جاءت في مواجهة مرآة , فلم يستطيع أن يمسك نفسة عن تأمل وجهه في المرآة , فكان كأنة الآن يتعرف على نفسه من جديد , على أنه فزع , لكنة أدرك في الوقت نفسه لماذا كان في السنوات الأخيرة يخاف من المرايا إلى هذا الحد , لأنه لم ... يكن من الجيد أبداً أن يرى المرء بعينيه عفنه هو , وما دام المرء لا يضطر إلى رؤية وجهه , فإن الأمر يكاد يكون أحد أمرين , إما أنه ليس له وجه أصلاً , وإما أنه لا يزال له وجهه القديم نفسه الذي يعود إلى زمن ما قبل التعفن.

ليلة قاهرية ضل فجرها الطريق، والدِّيَكة على قمم البنايات الشعبية تحاول الصياح دون جدوى بعدما اختفت حناجرها.تَوَجَّس الليل خيفة من البقاء إلى الأبد في تلك الدنيا، ارتعشت غانيةٌ كانت تحلم بانتهاء عملها والعودة إلى طفلها الوحيد بالمنزل، ذلك الطفل الذي استبدل دموع غياب أمه بقطرات حليب فاضت بها عيناه ولم يعرف مصدرها.كان حليب تلك الليلة حالك السواد، لكن رجلا في أقصى المدينة كان يبدو وكأنه يدرك ما حدث، وعلى مقهى- يشبه صناديق البريد الخشبية المهجورة في مداخل العمارات القديمة- قرر أن يعترف، لكنه لم يجد بشرًا من حوله، فقرر أن يركب المترو إلى جهة ما لغرض ما .كان المترو خاليًا إلا من قلة، شبح يشبه المسيح على الصليب، تعجب الرجل من آخر يحمل صليبه مرتحلًا في المترو، وعجوز أخرى ترتل في صمت أغنية حزينة بلا كلمات، ومجموعة شباب صبغت وجوههم قطرات عرق صيفي بصبغة بلا لون، تعجب الرجل من إدراك معناهاولأن يهوذا مات مظلومًا، ولأن لا مسيح على تلك الأرض، اصطف البشر والليل خلف يزيد، وارتفعت ضحكاتهم حتى تخيلها المؤمنون صياح الدِيَكَة، فلا ناموا ولا صلوا.فقط ارتعد الخوف في القلوب للحظة، أدرك ضعفه المتناهي أمام سواد القلوب المصبوغة بالخيانة، قرر الفرار فلم يجد مكانا.يقول البعض بعد عشرات السنين- وتحديدًا في شهر أغسطس- إنهم وجدوا القمر قتيلا على ناصية شارع جامعة الدول العربية، وأن الشمس انضمت لرحلة الرياح، وأن السماء سقطت من علٍ فلم تجد سوى قلب الطفل الباكي لتستقر فيه.الأكيد أن من بقوا ليحكوا لنا هذه القصة ليس فيهم إنسان بالمعنى المعروف.

الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة يهوى الخروج عن المألوف، رغم أنه أقل الشعراء العرب نرجسية، تعذب كثيرا مع قصائده فهو لا يكتب إلا ما يعيشه.. شاعر رهين الطفولة، عاش في المنفى واحدا وأربعين عاما، سلبته الحضارة الحديثة بساطته وعفويته الإنسانية في آن معا، وكان هذا سببا أساسيا للتوجه نحو القصيدة الرعوية الزراعية، حيث البساطة قبل الصنعة الاستعارية، حاول المناصرة" إعادة الاعتبار لنوع شعري أوروبي منقرض هو "الباستورال"، يرى أن الشعر في العالم بدأ رعويا، كما في نصوص الكاهن الكنعاني، وأغاني الحب الفرعونية، وملحمة جلجامش، والإلياذة لهوميروس وغيرها."عز الدين" يعيش الحاضر، ويرى المستقبل مثل أهل الأعراف، كان له دور أساسي في الشعر الفلسطيني الحديث، يعترف به كل القراء والنقاد، وله دور طليعي في الشعر الأردني، عندما أسس المفاهيم الأولى للحداثة الشعرية. أول من كتب قصيدة النثر في الأردن "مذكرات البحر الميت" عام 1969.

2.700 ر.ع

الشحن يتم حسابه عند الدفع.

الكمية المتبقية في المخزون:

سياسة التوصيل:

  • نستخدم خدمات شركة "دليلي" لتوصيل طلباتكم إلى عنوان إقامتكم أو أي عنوان آخر تحددوه.
  • تكلفة التوصيل: 2 ريال عماني لجميع محافظات السلطنة.
  • في حالة لم تصلك الطلبية خلال 5 أيام فيرجى الاتصال بنا لمراجعة الطلب. 

* تتوقف خدمة التوصيل في الإجازات الوطنية والدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى.

الأحد,الإثنين,الثلاثاء,الأربعاء,الخميس,الجمعة,السبت
يناير,فبراير,مارس,أبريل,مايو,يونيو,يوليو,أغسطس,سبتمبر,أكتوبر,نوفمبر,ديسمبر
لا تتوفر عناصر كافية. بقي [max] فقط.
سلة التسوق
توصيل مجاني لجميع الطلبات التي تزيد عن [money]
أضف [money] لتحصل على توصيل مجاني!
تهانينا! استحققت الشحن المجاني!

سلة التسوق فارغة.

العودة للتسوق

إضافة ملاحظات للطلبتحرير ملاحظات الطلب
أضف قسيمة

أضف قسيمة

سيتم تطبيق رمز القسيمة في صفحة الدفع