الحكمة الالهامية فى الرد على الفلاسفة
يعرِّف ابن العربي الإلهام بأنه «خبر إلهي». ويفرق بينه وبين الوحي، ويؤكد بأن الوحي قد انقطع بموت رسول الله، وهو ينبه إلى عدم الخلط بين هذين المعنيين بقوله: «إن لنا من الله الإلهام، لا الوحي» ولا يُدرَك الإلهام بالعقل إنما بطريق القلب. وقد خصص ابن العربي باباً في الفتوحات المكية لمعرفة «أسرار أهل الإلهام». ولتبسيط الطريق المؤدية إليه يقول: «لما رأت عقول أهل الإيمان بالله... أن ثمّ علماً آخر بالله لا تصل إليه من طريق الفكر؛ فاستعملت الرياضات والخلوات والمجاهدات، وقطع العلائق والانفراد والجلوس مع الله بتفريغ المحل وتقديس القلب من شوائب الأفكار... فعلمت أن الطريق إليه من جهته أقرب إليه من الطريق من فكرها... وقد سمعت قوله تعالى في الحديث القدسي: «من أتاني يسعى أتيته هرولة». فالطريق إليه سبحانه تكمن بالانقطاع إليه بالكلية، عندها يدرك الصوفي الذي وسع قلبه جلال الله وعظمته مما يوصله إلى المعرفة الكشفية؛ يضفي الله عليه من نوره علماً إلهياً من طريق التجلي والمشاهدة. ويميز ابن العربي بين طريق القلب والعقل في المعرفة في الباب الثامن والخمسين نفسه قائلاً: «من لم يشهد التجليات بقلبه ينكرها»، فإن العقل يقيد وغيره من القوى، إلا القلب، فإنه لا يتقيد... فالقلب هو القوة التي «وراء طور العقل»... وما كل إنسان يُعطى هذه القوة. فلا تكون معرفة الحق من الحق إلا بالقلب، ولا بالعقل. ثـم يقبلها العقل مـن القلب كما يقبـل من الفكـر. وكما سـيأتي في ازدواجيـة معنى "الفتوح" فمنه رحمة ومنه عذاب، كذلك الحال في الإلهام بحسب المعنى الوارد في الآية القرآنية: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْـهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8]. علماً بأن النفس بحسب ابن العربي: «ليست أمّارة بالسـوء من حيث ذاتها، وإنما ينسـب إليها من حيث قابليتها لإلهام الشيطان بالفجور»
سياسة التوصيل:
- نستخدم خدمات شركة "دليلي" لتوصيل طلباتكم إلى عنوان إقامتكم أو أي عنوان آخر تحددوه.
- تكلفة التوصيل: 2 ريال عماني لجميع محافظات السلطنة.
- في حالة لم تصلك الطلبية خلال 5 أيام فيرجى الاتصال بنا لمراجعة الطلب.
* تتوقف خدمة التوصيل في الإجازات الوطنية والدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى.