يجد المتصوف بحق نفسه ملزما بأن يبدأ رحلته المعرفية من نفسه؛ من عرف نفسه فقد عرف ربه ... وبالمقابل فإنه ما عرف شيئا عن شيء في الوجود ؛ إلا وأسعفته تلك المعرفة بوضع يده على معرفة شيء كان يجهله في نفسه ..! وأخلص إلى نتيجة مفادها : (إن على الإنسان إن أراد أن يقهر جهله، ويسقط إبليسه، فيسترد علمه الكامن في وجوده ؛ أن يكون حفيا ورحيما بكل ما في الوجود، ومحبا لجميع الأشياء والمخلوقات ..!). وما ذاك إلا لأن الكائنات كلها ؛ بقضها وقضيضها تنتظم في فسيفساء الحياة العجيبة من عالم الأمر إلى منتهى عالم الخلق، وما من رباط يشدها ويجمعها إلا رباط المحبة، فالمحبة هي سر الأسرار وقدس الأقداس.)
\n