ماثيو سايد
رفع ستيفن ياقة معطفه بينما كان يسير بنشاط على رصيف محطة القطار ، وفوق رأسه تجمع ضباب معتم غطى المحطة بأكملها ، وكانت محركات القطارات الضخمة تهدر بصوت مطلقة كثيفة من الدخان في الهواء البارد ، وقد كان كل شيء ويغطيه الدخان. فكر ستيفن باشمئزاز : " يا له من بلد قذر يا لها من مدينة قذرة ". كان انطباعه الأول عن لندن بمتاجرها ومطاعمها ونسائها الأنيقات الجذابات قد تلاشى ، فقد أصبح يراها كأنها وحيد قرن متوهج يعيش في بيئة قذرة. آه لو عاد إلى جنوب إفريقيا الآن... وسرعان ما انتابه شعور جارف بالحنين للوطن ، حث توجد الشمس المشرقة والسماء الصافية والحدائق والزهور الزرقاء وشجيرات نبات الرصاصية الاستوائي ونباتات اللبلاب الزرقاء التي تتدلى من فوق المنازل الريفية الصغيرة. أما هنا ، فلا يوجد سوى التراب والسخام وعدد لا نهائي من الناس المسببين للزحام يتحركون بسرعة متدافعين كما لو كانوا يعدو بجدية في خليته. فكر ستيفن للحظة : " أتمنى لو أنني لم أحضر... ". ثم تذكر سبب حضوره ، فزم شفتيه في تجهم. لا ، سيستمر ، لقد خطط للأمر طوال سنوات ، وكان ينوي أن يفعل ما سيفعله. نعم ، سيستمر. وفجأة شعر بالتردد للحظة وسأل نفسه : " لماذا ؟ هل الأمر يستحق ؟ أتشبث بالماضي ؟ لا أمحو الأمر برمته من عقلي ؟ ". كان كل هذا من منطلق ضعفه. إنه ليس حتى يتغير رأيه للنزوات اللحظية ، بل إنه رجل قوي وذو هدف ، وسوف يستمر في الأمر حتى النهاية ، وسيفعل ما حضر إلى إنجلترا لفعله. ركب ستيفن القطار وسار عبر رواقه عن مقعد ليجلس فيه ، وأخذ من الحمال حقيبته الجلدية وسار وهو يحملها داخل كل عربة ، ولكن القطار كان عن آخره. كان اليوم يسبق مطلع العام الجديد بثلاثة أيام ، ولقد نظر ستيفن إلى عربات القطار الممتلئة بنفور.
5.000 ر.ع
الكمية المتبقية في المخزون:
* تتوقف خدمة التوصيل في الإجازات الوطنية والدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى.