في زمن سيطر عليه الفقر والمرض، ترك دلشاد ابنته الوحيدة لمصيرها، وكان عليها أن تجد طريقها في عالم من الأطماع تحكمه ذاكرة الجوع.
رواية تشعرك بوخز الجوع في كلماتها، تتحسس جسدك الذي بدأ يضمر وينهلّ بحثا عن لقمة هنا ولقمة هناك، عن الغياب الذي يأخذ شخوص الرواية نحو الموت أحيانا أو نحو حياة أخرى وتجربة جوع آخر.
أكاد أرى وجه دلشاد الضاحك من الألم والفقد والجوع والضياع، أكاد أبحث معه عما يسكت فيه ذلك الفم الجائع.
هذه الرواية، الحياة، هذه اللعبة الخطيرة ما إن تبدأ حتى يجرفك سيل مآسيها لتبكي وتضحك وتشم روائح الموت والفقر، ثم تترك التيار يأخذك إلى دروب يرسمها القدر لشخصياتها.
رواية من سلطنة عُمان تتناول تحوّلات الماضي والحاضر، وتَجْمع، بلغةٍ رشيقةٍ، بين مآسي بشر لا ينقصهم شيء ومآسي آخرين ينقصهم كلُّ شيء.
نستقي من الكلمة عبارة ومن العبارة حكاية ومن الحكاية رواية، حياتنا كالظل يظهر تارة ويتلاشى تارة يطول أحياناً ويقصر أحيان؛ حياتنا رواية نجعلها شرقية أو غربية، قديمة أو عصرية، فردية...
بقيت أنا هنا أخوض معاركي مع نفسي، وأحارب كل شيء، بحماقة دون كيخوت أصارع الطواحين العملاقة التي تدور في رأسي كل الوقت، أرشقها باللعنات وأصب عليها جام غضبي، وأنتظر كل...